محمد بن جرير الطبري

224

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خبر دخول شبيب الكوفة وما كان من امره مع الحجاج وفي هذه السنة دخل شبيب الكوفة ومعه زوجته غزاله . ذكر الخبر عن دخوله الكوفة وما كان من امره وامر الحجاج بها والسبب الذي دعا شبيبا إلى ذلك : وكان السبب في ذلك - فيما ذكر هشام ، عن أبي مخنف ، عن عبد الله ابن علقمة ، عن قبيصة بن عبد الرحمن الخثعمي - ان شبيبا لما قتل صالح بن مسرح بالمدبج وبايعه أصحاب صالح ، ارتفع إلى ارض الموصل فلقى سلامه بن سيار بن المضاء التيمي تيم شيبان ، فدعاه إلى الخروج معه ، وكان يعرفه قبل ذلك إذ كانا في الديوان والمغازي ، فاشترط عليه سلامه ان ينتخب ثلاثين فارسا ، ثم لا يغيب عنه الا ثلاث ليال عددا . ففعل ، فانتخب ثلاثين فارسا ، فانطلق بهم نحو عنزه ، وانما أرادهم ليشفى نفسه منهم لقتلهم أخاه فضالة ، وذلك ان فضالة كان خرج قبل ذلك في ثمانية عشر نفسا حتى نزل ماء يقال له الشجرة من ارض الجبال ، عليه اثله عظيمه ، وعليه عنزه ، فلما رأته عنزه قال بعضهم لبعض : نقتلهم ثم نغدو بهم إلى الأمير فنعطى ونحبى ، فاجمعوا على ذلك فقالت بنو نصر أخواله : لعمر الله لا نساعدكم على قتل ولدنا فنهضت عنزه إليهم فقاتلوهم فقتلوهم ، وأتوا برءوسهم عبد الملك بن مروان ، فلذلك انزلهم بانقيا ، وفرض لهم ، ولم تكن لهم فرائض قبل ذلك الا قليله ، فقال سلامه بن سيار ، أخو فضالة يذكر قتل أخيه وخذلان أخواله إياه : وما خلت أخوال الفتى يسلمونه * لوقع السلاح قبل ما فعلت نصر قال : وكان خروج أخيه فضالة قبل خروج صالح بن مسرح وشبيب